محمد غازي عرابي
1101
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة الطلاق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ( 4 ) ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ( 5 ) [ الطلاق : 1 ، 5 ] بيّنا في تفسير السورة السابقة طبيعة الصراع الإنساني ، وقلنا لا بد من التناقض والتضاد وإلا فلا حياة ، والآيات تتحدث عن الطلاق الذي هو انفصال الزوجين عن بعضهما بعضا ، ونجد في الآيات الحض على أن يكون هذا الانفصال بالمعروف ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ( أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق ) ، وفي المجال الاجتماعي كان الرسول على علم بالمنافقين ، ولم يفش السر لأحد إلا لصحابي ، ولو شاء لفعل ، ولو شاء اللّه لأمره بإذاعة أسمائهم وإخراجهم من ديار المسلمين . فالطلاق الذي فيه إشارة إلى طلاق أصحاب التعينات الأسمائية وعلاقتهم ببعضهم بعضا ، هذا الطلاق وارد ، ولكن ضمن حدود ، فالطلاق كسر المرأة كما جاء في حديث رسول اللّه الذي وصف حواء بأنها خلقت من ضلع عوجاء لو ذهبت تقومها كسرتها وكسرها طلاقها ، فطبيعة الحياة التي تمثلها حواء عوجاء أيضا ، والطلاق مباح عند الضرورة ، وإلا فاللّه حض على المراجعة ، وعلى إصلاح ذات البين ، وعلى السعي بالصلح بين الزوجين ، والإشارة إلى ضرورة التعايش الأسمائي في عالم التعينات ، وأن يتحمل الحليم الغضوب ، والكريم البخيل ، والصادق الخائن ، والزوج زوجه ما لم تأت بفاحشة مبينة ، وأن تصبر المرأة على زوجها ما لم يخرج عن دينه ويأمرها بذلك ، واللّه سبحانه هو القائل في الآية الرابعة عشرة من السورة